في لقاء مليء بالنقاشات الأدبية وتبادل الآراء حول أحدث الإصدارات، استضافت الدكتورة أسماء فؤاد عبر صالونها الثقافي مجموعة من القراء لتبادل وجهات النظر حول رواية «النهش» للكاتبة شيرين هنائي، وهي رواية تنتمي لأدب "ما بعد الكارثة" الذي يطرح تساؤلات مرعبة حول الفطرة البشرية وقت الأزمات.
بين صفحات "النهش": كارثة في منطقة معزولة بدأ النقاش حول طبيعة الرواية وحجمها؛ حيث أشار المشاركون إلى أنها تعتبر رواية قصيرة نسبياً (حوالي 290 صفحة)، لكنها مكثفة بالأحداث ولا تعتمد على السرد الممل (الرغي). تدور قصة الرواية في قرية معزولة اسمها "رماد" (وهي مستوحاة من بيئة حقيقية تقع في أقصى الجنوب على حدود البحر الأحمر). هذه العزلة الجغرافية التي كانت تعيشها القرية بطبيعتها البدائية تضاعفت حين ضربتها كارثة مجهولة، لتصبح مقطوعة تماماً عن العالم وتغيب عنها أي إمدادات أو مساعدات.
النهش ليس من الحيوانات فقط أبرز ما لفت انتباه القراء في الرواية هو التجسيد الواقعي والصادم لسلوكيات البشر تحت وطأة الجوع والخوف. لم تقتصر الكارثة على الحيوانات التي تحولت وهاجمت البشر فحسب، بل تمثلت ذروة الرعب في ردود أفعال الناجين أنفسهم. عندما نفدت الموارد، ظهر "النهش" الإنساني، حيث بدأ البشر في سرقة بعضهم البعض، ووصل الأمر للقتل من أجل الحصول على مقومات البقاء الأساسية. ناقش الحضور كيف أسقطت الكاتبة الضوء على وحشية البقاء، وكيف تنهار القيم الأخلاقية حين يسقط المجتمع في بئر العزلة والفوضى.
تطور أدب الرعب وإعادة نشر الأعمال الناجحة وتشعبت النقاشات الودية في البث لتشمل تطور أدب الرعب بشكل عام وكيف يميل بعض الكتاب لتجربة تيمات جديدة كالتراث الشعبي والرعب النفسي، كما تطرق الحوار إلى الحديث عن إعادة نشر بعض الروايات القديمة بعد تنقيحها، وهو ما يتيح فرصة للكتّاب لتدارك بعض الأخطاء التاريخية أو السردية وتجديد التجربة للقارئ.
في ختام اللقاء، اتفق الحاضرون على ترشيح رواية جديدة (جحيم العابرين) لمناقشتها في اللقاء القادم، في أجواء أدبية خالصة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق