عالم الكتب الصوتية ليس مجرد قراءة آلية لنصوص مطبوعة، بل هو فن حقيقي يعتمد على تحويل الكلمات الصماء إلى حيوات ومشاعر تنبض في أذن المستمع. وفي لقاء ثقافي ممتع عبر الصالون الثقافي للدكتورة أسماء فؤاد، كشف المعلق الصوتي والمخرج إسلام عادل عن أسرار وكواليس تسجيل الروايات الصوتية، والتحديات التي يواجهها المؤدي أمام ميكروفون التسجيل.
صناعة "البروفايل الصوتي".. سر الاستمرارية أوضح إسلام أنه لا يعتمد على العشوائية في قراءة الروايات، بل يقوم ببناء "بروفايل صوتي" لكل شخصية درامية، خاصة في الأعمال التي تحتوي على أبعاد متباينة وشخصيات مخدومة ببراعة. يضرب مثالاً بتحديد نبرة صوت معينة لشخصية "فتاة خجولة من الصعيد"، وأخرى لفتاة "متحررة في القاهرة". وللحفاظ على هذا الأداء عبر فصول الرواية المختلفة، يقوم بتسجيل عينة صوتية لكل شخصية ويحتفظ بها للرجوع إليها كلما ظهرت الشخصية مجدداً، مما يضمن ثبات الأداء.
لمسة المؤدي الصوتي: فنان أم مجرد موظف؟ طُرح تساؤل هام خلال اللقاء: هل يحق للمعلق الصوتي إضافة تاتش أو لمسة خاصة للشخصية؟ يؤكد إسلام عادل أن الإضافة مطلوبة جداً لنجاح العمل، مثل إضفاء لكنة معينة (كالصعيدية مثلاً) إذا كان السياق يتطلب ذلك، لكنه يرفض تماماً تغيير نص الكاتب أو اختراع صفات جسدية لم تُذكر (كأن يجعل الشخصية "ألدغ" دون مبرر في النص). يرى إسلام أن المعلق الذي يقرأ النص بجمود أشبه بـ "آلة التصوير" أو "الموظف" الذي يقرأ ليقبض أجره دون أن يترك أثراً، بينما الفن الحقيقي يكمن في إعطاء بعد وعمق للشخصية، وتحويل الورق الجاف إلى كيان حي.
معاناة المعلق مع الروايات "الأكثر مبيعاً" والضعيفة فنياً من واقع دراسته للإعلام والسيناريو، أشار إسلام إلى معاناة حقيقية يواجهها فريق العمل الصوتي مع بعض الكُتّاب الذين يفتقرون لفهم "البعد النفسي" للشخصيات. هناك روايات تتصدر قوائم المبيعات لكن شخصياتها مسطحة جداً، حيث يسرد الكاتب أفعالاً مجردة (راح، نزل، طلع، قتل) دون أي عمق. وأعطى مثالاً كوميدياً ومحبطاً في ذات الوقت عن روايات بوليسية شهيرة يكون فيها "المحقق" الذي ينبهر به القراء.. مجرد شخص غبي تحل قضاياه بالبركة والصدفة البحتة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق