ضع هنا صورة تصميم «الحديقة السامة» بعد رفعها على بلوجر
أنا من الناس اللي ممكن جدًا غلاف رواية يخليني أمسكها قبل حتى ما أعرف قصتها، وده تقريبًا أول شيء حصل معايا مع رواية «الحديقة السامة».
الغلاف الأسود مع الذهبي، النباتات بألوانها الغامقة، والاسم نفسه... كل حاجة كانت بتقول إن اللي جوا مش مجرد حديقة جميلة وهادية. فيه حاجة غلط مستخبية وسط الجمال ده، وده نفس الإحساس تقريبًا اللي الرواية بتحاول تزرعه جواك أثناء القراءة.
من أكتر الحاجات اللي شدتني فعلًا تصميم الغلاف. النباتات شكلها جميل، لكن الألوان الداكنة بتدي إحساس إن الجمال ده وراه خطر. ودي فكرة متماشية جدًا مع عنوان الرواية.
والأجمل إنك بعد ما تبدأ تدخل في الأحداث، بتحس إن «الحديقة السامة» مش مجرد اسم جذاب، لكن الاسم نفسه ليه علاقة بالحالة النفسية الموجودة في الرواية: حاجات ممكن شكلها من بره يبقى جميل جدًا... لكن جوّاها حاجة مؤذية.
فإن الحقيقة يمكن أن تكون قاتلة.
من غير أي حرق... الرواية بتاخدنا لحياة شكلها في البداية طبيعي جدًا، ويمكن مثالي كمان. زواج، بيت، حديقة، وحياة من بره مفيهاش حاجة تلفت النظر.
لكن مع ظهور أسرار وشكوك معينة، الصورة تبدأ تتغير تمامًا.
وهنا الرواية تبدأ تسألك بطريقة غير مباشرة: مين بيقول الحقيقة؟ ومين بيكدب؟ وهل اللي شايفينه فعلًا حقيقي؟
ودي بالنسبة لي واحدة من أحلى نقاط الرواية. هي مش بتعتمد على إن كل صفحتين يحصل حدث ضخم، لكن بتعتمد أكتر على إن الشك يدخل دماغك واحدة واحدة.
لو داخل الرواية وأنت مستني رعب تقليدي أو عفاريت وأشباح، فأعتقد إنك داخل بتوقع مختلف عن اللي الرواية بتقدمه.
إحنا أقرب هنا لـ تشويق نفسي وغموض وأسرار وعلاقات مليانة شك.
والأسوأ... ماذا لو بدأت تشك حتى في نفسك؟
المكان هنا بالنسبة لي ليه دور مهم في الإحساس بالرواية. البيت والحديقة والنباتات والهدوء حوالي الشخصيات بيعملوا في البداية حالة جميلة جدًا.
لكن كل ما الشك يزيد، نفس الأماكن دي تبدأ تحسها مختلفة.
يعني المكان نفسه ما اتغيرش... لكن إحساسك ناحيته هو اللي اتغير.
أسلوب السرد سهل ومباشر، وده مناسب جدًا للنوع ده من الروايات.
مفيش وصف طويل يخليك تفصل من الأحداث، وفي نفس الوقت الكاتب بيعرف يقفل أجزاء كتير بطريقة تخليك تقول: طب أكمل شوية.
وبعد شوية تلاقي نفسك كملت فصل كامل. ودي بالنسبة لي علامة مهمة جدًا في روايات التشويق: إن الرواية تعرف تخليك تقلب الصفحة من غير ما تحس.
النسخة العربية من إصدار عصير الكتب وترجمة جينا الملا.
ومن الصور والنسخة اللي في إيدي، الطباعة مريحة والخط واضح جدًا، والمسافات بين السطور كويسة، ودي حاجة بالنسبة لي بتفرق في تجربة القراءة أكتر مما ناس كتير بتتصور.
والترجمة إجمالًا حسيتها سلسة، خصوصًا في الحوار، ومفيش إحساس مستمر إن الكلام مترجم حرفيًا من لغة تانية.
مش أكتر حاجة شدتني سؤال: «مين المجرم؟»
لكن السؤال اللي فضل موجود معايا أكتر هو:
الرواية بتاخد علاقات شكلها طبيعي، وتحط بينها بذرة صغيرة من الشك، وبعدها تسيب البذرة دي تكبر مع الأحداث.
وبعد فترة أنت كقارئ بتبدأ تعمل نفس اللي الشخصيات بتعمله: تراجع الكلام، تربط التفاصيل، وتشك في حاجات كنت شايفها عادية من كام صفحة.
أنا شخصيًا شايف إن اسم «الحديقة السامة» ممكن يتقري بشكل أكبر من مجرد وجود نباتات في القصة.
أحيانًا الحاجة تبقى جميلة جدًا من بره: بيت جميل، علاقة، حياة هادية، حديقة مليانة نباتات...
لكن تحت المنظر الجميل ده ممكن يكون موجود شيء سام فعلًا.
زي نبات شكله يخليك تقرب منه، لكن بمجرد ما تقرب زيادة تبدأ المشكلة.
أكيد فيه.
في أجزاء حسيت إن الشك بيتكرر شوية، وبعض التصرفات كنت أتمنى تكون ردود فعل الشخصيات فيها أقوى.
وكمان اللي بيدور على رعب تقيل جدًا ممكن الرواية تطلع أهدى من توقعاته.
لكن محبي التشويق النفسي والغموض والأسرار غالبًا هيلاقوا نفسهم مكملين بسهولة.
«الحديقة السامة» من الروايات اللي الغلاف بتاعها باعلي الجو قبل ما أبدأ القراءة، ولما دخلت الصفحات لقيت إن نفس الإحساس موجود جوه.
جمال من بره... وقلق مستمر تحت السطح.
هي مش رواية رعب بالشكل التقليدي، لكنها لعبة شك نفسية، بتخليك كل شوية تعيد حساباتك في الشخصيات.
وأكتر جملة شايف إنها لخصت جو الرواية:
«عندما تتحول الحياة إلى كذبة،
فإن الحقيقة يمكن أن تكون قاتلة.»
انطباع شخصي بدون حرق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق