عندما تختارك الكتابة رحلة الدكتور أسامة علام من عالم الطب إلى سحر الأدب
كثيرًا ما نعتقد أن مساراتنا المهنية مرسومة سلفًا بناءً على دراستنا الأكاديمية، لكن للأقدار والصدف رأيًا آخر في بعض الأحيان. في لقاء أدبي ممتع وملهم، استضافت الدكتورة أسماء فؤاد الكاتب والمبدع الدكتور أسامة علام؛ ليفتح صندوق ذكرياته ويكشف عن البدايات غير المتوقعة لرحلته في عالم السرد والرواية، مسلطًا الضوء على كيف يمكن لملل الانتظار أن يولّد شرارة الإبداع.
01. جذور فنية كامنة وتأثير واحة سيوة
لم تكن الفنون بعيدة تمامًا عن عالم الدكتور أسامة في شبابه؛ فخلال فترة دراسته الجامعية، كان شغوفًا بإلقاء الشعر والمشاركة في العروض المسرحية. إلا أن نقطة التحول الروحية التي مهّدت الطريق لاحقًا كانت زيارته إلى واحة سيوة. تلك البقعة الساحرة تركت في أعماقه أثرًا بالغًا وفتحت آفاقًا واسعة لمخيلته، مخزّنةً صورًا وحكايات كانت تنتظر اللحظة المناسبة للخروج.
02. الصدفة البحتة: مقهى، مدير متأخر، ومسودة فانتازيا
القصة الأكثر طرافة في حياة الدكتور أسامة المهنية هي اللحظة التي وُلد فيها كاتب الرواية. في بداياته، كان يعمل كمندوب دعاية طبية (Medical Rep). وفي أحد الأيام المعتادة، تأخر مديره عن موعده، ليجد نفسه وحيدًا على أحد المقاهي بلا عمل. وللتغلب على ضجر الانتظار، أخرج كشكولًا كان يحمله وبدأ ينسج مشهدًا أدبيًا يميل إلى الفانتازيا، متأثرًا بطاقة سيوة التي سكنت روحه.
هذا المشهد العابر تحوّل إلى ملاذ؛ فأصبح كلما شعر بالملل أو الفراغ، يعود إلى كشكوله ليواصل الكتابة، منجذبًا إلى عوالم خيالية جديدة، دون أن يدرك حينها أنه يضع اللبنات الأولى لعمل روائي متكامل.
03. الغربة في فرنسا: الكتابة كرفيق للوحدة
انتقلت الرحلة جغرافيًا ونفسيًا عندما سافر الدكتور أسامة إلى فرنسا لمواصلة مسيرته العلمية. استقر في مدينة تولوز وحيدًا بعيدًا عن أسرته في مصر. انحصرت حياته بين أروقة المعمل والجامعة، وكان يجد سلواه في الجلوس على المقهى لكتابة فصول روايته. وهناك نشأت علاقة ودودة بينه وبين صاحب المقهى «عم محمد»، الذي كان يمازحه بعرض تبنّي نشر روايته، في مفارقة لطيفة خففت من وطأة الغربة.
04. دعم الكبار: من علاء الأسواني إلى محمد المخزنجي
اكتملت دائرة الحظ السعيد بلقاءات غيّرت مجرى حياته الأدبية. خلال فترة وجوده في فرنسا، توطدت علاقته بالروائي الكبير الدكتور علاء الأسواني. وبعد عودته إلى مصر، وخلال رحلة من المنصورة إلى القاهرة برفقة صديقه الأستاذ عماد الشناوي، كان يحمل نسختين مطبوعتين من روايته آملًا في عرضها على الأسواني.
لكن القدر تدخل مجددًا؛ إذ أخبره صديقه بأنه متوجه لتناول الغداء مع الكاتب المرموق الدكتور محمد المخزنجي. انتهز الدكتور أسامة الفرصة وأرسل نسخته للمخزنجي. ولم تمر سوى ثلاثة أيام حتى تلقى اتصالًا يخبره بإعجاب الدكتور المخزنجي الشديد بالعمل. وتكلل هذا الدعم الراقي بكتابة المخزنجي مقدمة رواية أسامة علام الأولى، التي رأت النور رسميًا في عام 2007.
”«الكتابة أنا ما اخترتهاش، الكتابة هي اللي اختارتني.»
تظل هذه الكلمات خير ختام لقصة تؤكد أن الشغف الحقيقي يتجاوز التخطيط المسبق، وأن الإبداع قد يطرق بابك في زحام الحياة، أو في لحظة انتظار عابرة على طاولة مقهى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق