عالم من التبريرات المظلمة هناك روايات تكتفي بسرد الجرائم والأحداث المشوقة، وهناك أعمال أدبية تتجاوز ذلك لتسحبك ببطء داخل العقول المضطربة لأبطالها. هذه الرواية تضعك وجهاً لوجه أمام تفكير اثنين من السيكوباتيين، لا لتشاهد أفعالهم المروعة من الخارج، بل لتسمع الصوت الداخلي الذي يبرر كل خطيئة وكل جريمة بمنطق مرعب ومقنع في آنٍ واحد، مما يجعلك تتساءل عن الخيط الرفيع بين الجلاد والضحية.
اقتباس يقلب الموازين
"ما تصدقهاش يا سالم. إحنا مش سيكوباتيين، المجتمع هو اللي عايش دور الضحية."
متعة الغوص في علم النفس الإجرامي هذه الجملة وحدها تكفي لتجعلك تتوقف وتفكر طويلاً في المفاهيم التي نعتبرها ثوابت. الكاتب هنا لا يقدم شخصيات شريرة بشكل سطحي وتقليدي، بل يخلق مساحة نفسية معقدة تجعل المجرم يرى نفسه مجرد رد فعل طبيعي لمجتمع يدعي البراءة والمظلومية. أنت لا تقرأ هنا عن تفاصيل الجريمة وكيفية وقوعها، بل تعيش مبرراتها، وتلمس برود الأعصاب الذي يرافق كل قرار كارثي يتخذه الأبطال.
شاركونا آراءكم إذا خضتم هذه التجربة النفسية المعقدة وقرأتم الرواية، ننتظركم في التعليقات: شاركونا اقتباساً آخر نال إعجابكم أو أثار تفكيركم (بدون حرق كبير للأحداث).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق